الحلبي
123
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ففي البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم ، قال يوم النحر وهو بمنى : « نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر » يعني بالمحصب . وعن أسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما . قال : « يا رسول اللّه أين تنزل غدا ؟ أتنزل في دارك ؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل من دار ؟ » وتقدم ما يغني عن إعادته هنا ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يأتي المسجد من الحجون لكل صلاة ، وكان دخوله صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الاثنين . فقد قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : إنه صلى اللّه عليه وسلم ولد يوم الاثنين ، ووضع الحجر يوم الاثنين ، وخرج من مكة : أي مهاجرا يوم الاثنين ، أي ودخل المدينة يوم الاثنين ، ونزلت عليه سورة المائدة يوم الاثنين . ثم سار صلى اللّه عليه وسلم وإلى جانبه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه يحادثه ويقرأ سورة الفتح حتى جاء البيت وطاف به سبعا على راحلته ، أي ومحمد بن مسلمة رضي اللّه تعالى عنه آخذ بزمامها ليستلم الحجر بمحجن في يده . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : « دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنما لكل حي من أحياء العرب صنم قد شد إبليس أقدامها بالرصاص ، فجاء صلى اللّه عليه وسلم ومعه قضيب ، فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخر لوجهه » وفي لفظ « لقفاه » وفي لفظ فما أشار لصنم من ناحية وجهه إلا وقع لقفاه ، ولا أشار لقفاه إلا وقع على وجهه من غير أن يمسه بما في يده ، يقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ الإسراء : الآية 81 ] حتى مر عليها كلها » . وفي رواية : « فأقبل صلى اللّه عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت وفي يده قوس أخذ بسيته » والسية : ما انعطف من طرف القوس « فأتى صلى اللّه عليه وسلم في طوافه على صنم إلى جنب البيت : أي من جهة بابه يعبدونه وهو هبل وكان أعظم الأصنام فجعل يطعن بها في عينيه ، ويقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ الإسراء : الآية 81 ] أي فأمر به صلى اللّه عليه وسلم فكسر ، فقال الزبير بن العوام رضي اللّه تعالى عنه لأبي سفيان : قد كسر هبل ، أما إنك قد كنت في يوم أحد في غرور حين تزعم أنه قد أنعم ، فقال أبو سفيان رضي اللّه تعالى عنه : دع هذا عنك يا ابن العوام ، فقد أرى لو كان مع إله محمد صلى اللّه عليه وسلم غيره لكان غير ما كان ، أي وانتهى صلى اللّه عليه وسلم إلى المقام وهو يومئذ لاصق بالكعبة » . قال : وعن علي كرم اللّه وجهه ، قال : « انطلق بي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلا حتى أتى الكعبة ، فقال : اجلس ، فجلست إلى جنب الكعبة ، فصعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على منكبي ، ثم قال : انهض فنهضت ، فلما رأى ضعفي تحته ، قال اجلس . فجلست ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : يا علي اصعد على منكبي ، ففعلت » أي وفي رواية : « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعلي كرم اللّه وجهه اصعد على منكبي واهدم الصنم ، فقال ، يا رسول اللّه ، بل اصعد أنت فإني